رضي الدين الأستراباذي

43

شرح شافية ابن الحاجب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس عشر ، وهو من شواهد سيبويه [ من البسيط ] 16 - ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار على أن أفتح وأغلق فيه بمعنى أفتح وأغلق بالتشديد ، قال سيبويه في باب افتراق فعلت وأفعلت في الفعل للمعنى ما نصه : " وقالوا أغلقت الباب وغلقت الأبواب حين كثروا العمل ( 1 ) ، وإن قلت أغلقت الأبواب كان عربيا جيدا ، [ و ] ( 2 ) قال الفرزدق : * ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * البيت وقال أيضا في الباب الذي يليه وهو باب دخول فعلت على فعلت ، الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف " نحو كسرته وقطعته فإذا أردت كثرة العمل قلت كسرته وقطعته " إلى أن قال : " واعلم أن التخفيف في هذا حائز كله ( 3 ) عربي ، إلا أن فعلت إدخالها لتبيين الكثر ، وقد يدخل في هذا التخفيف ، قال الفرزدق * ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * البيت وفتحت في هذا أحسن ، وقد قال جل ذكره ( جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ) انتهى . فظهر أن كليهما مبالغة ، لا في أغلقها فقط ، ولهذا نبه عليهما الشارح المحقق وقال الأعلم : " الشاهد في جواز دخول أفعلت على فعلت فيما يراد به التكثير ، يقال : فتحت الأبواب وأغلقتها ، والأكثر فتحتها وغلقتها ، لان الأبواب جماعة فيكثر الفعل الواقع عليها " انتهى واقتصر ابن السراج في الأصول على التنبيه على أغلقها فقط ، قال : " يجئ

--> ( 1 ) في سيبويه ( ج 2 ص 237 ) زيادة قوله : " وستري نظير ذلك في باب فعلت ( بالتشديد ) إن شاء الله " ( 2 ) الزيادة عن كتاب سيبويه في الموضع السابق ( 3 ) في الأصول : " أن التخفيف في هذا كله جائز عربي " والتصحيح عن سيبويه في الموضع السابق